السيد علي الحسيني الميلاني

478

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

ثمّ خرج عثمان رضي الله عنه فقال له : يا أبا ذر حدّثنا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . قال : نعم حدّثني حبيبي أنّ في الإبل صدقة ، وفي الزرع صدقة ، وفي الدرهم صدقة ، وفي الشاة صدقة ، ومن بات وفي بيته دينار أو درهم لا يعدّه لغريمه أو ينفقه في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة . قالوا : يا أبا ذر ، إتّق الله وانظر ما تحدّث ، فإنّ هذه الأموال قد فشت في الناس . فقال : أما تقرؤن القرآن ( والذين يكنزون الذهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشّرهم بعذاب أليم ) فمكث ليلتين أو ثلاثاً . فأرسل إليه عثمان رضي الله عنه فقال : إلحق بالربذة . وهي قرية خربة . فخرج إلى الربذة ، فوجدهم يؤمّهم أسود ، فقيل لأبي ذر : تقدّم ، فأبى وصلّى خلف الأسود وقال : صدق الله ورسوله ، قال لي : إسمع وأطع وإن صلّيت خلف الأسود . ومكث هناك حتّى مات رحمه الله » ( 1 ) . وفي هذه الأخبار فوائد : منها : قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « رحم الله أبا ذر . . . » فإنّه دليل على أنّ موت أبي ذر كذلك ، الواقع بأمر عثمان ، يعدّ من مناقبه ومآثره ، فيكون إخراجه ظلماً له وجوراً عليه . ومنها : قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأبي ذر : « سيصيبك بعدي . . . » وقوله في الجواب : « . . . فمرحباً بأمر الله . . . » فإنّه نصّ قاطع على مزيد جور

--> ( 1 ) تنبيه الغافلين لأبي الليث السمرقندي : 585 وما بعدها .